ابن الزيات

156

التشوف إلى رجال التصوف

بنفسه في الوادي وكان يعاتب نفسه إذ نازعته في استعمال الماء البارد ، فحملته إلى منزلي وأوقدت له النار فلما زال عنه ألم البرد سألته عن فعله . فقال لي : دعني فإنها نفس خبيثة [ الطويل ] : أقلّل ما بي فيك وهو كثير * وأزجر دمعي فيك وهو غزير وعندي دموع لو بكيت ببعضها * لفاضت بحور بعدهنّ بحور قبور الورى تحت التّراب وللهوى * رجال لهم تحت الثّياب قبور سأبكى بأجفان عليك قريحة * وأرنو بألحاظ إليك تشير ومنهم : 63 - أبو محمد عبد اللّه بن زيرى الزناتى من تلامذة أبى موسى الرفروفى . ويعرف بأبى محمد البصير وكان يسرد الصوم . وتفقه على أبى موسى وكان عبدا صالحا فاضلا مات بإويران ، عام سبعة وستين وخمسمائة . حدثني عبد الخالق بن مالك الصنهاجى قال : حدثني العبد الصالح أبو الأمان بن مشّو الرفروفى قال : زرت أنا وأبو محمد يسكر وأبو صالح الهسكورى أبا محمد البصير . فلما أردنا أن ننصرف عنه قال لنا : احملوا شيئا من الطعام . فأمر لكل واحد منا بخمسة أمداد من الشعير . فلما وصلنا بلد تاجنيت خلطنا ذلك الشعير كله . فكنا نأكل منه ونطعم من يزورنا من إخواننا في اللّه تعالى . فلما عزم أبو محمد يسكر على الرحلة إلى فاس اكتلنا ذلك الشعير لنقتسمه فوجدنا الكيل كما كان . فأخذ كل واحد منا خمسة أمداد ولم ينقص له منها شئ .